صديق الحسيني القنوجي البخاري

83

فتح البيان في مقاصد القرآن

ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبزقون ، يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس ، طعامهم جشاء ، ورشحهم كرشح المسك ، وفي لفظ ورشحهم المسك » « 1 » أخرجه مسلم ، والمعنى أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء وهو تنفس المعدة ، والرشح العرق . وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ أي في الجنات من الحور العين المطهرة من البول والغائط والحيض والولد وسائر الأقذار ، وقيل هي عجائز الدنيا الغمص العمش طهرن من قذرات الدنيا وقيل طهرن من مساوي الأخلاق والمعنى أنه لا يصيبهن ما يصيب النساء من قذر الحيض والنفاس والغائط والبزاق والنخامة ، وسائر الأدناس التي لا يمتنع تعلقها بنساء الدنيا ، والأزواج جمع زوج وهو ما يكون معه آخر فيقال زوج للرجل والمرأة ، وزوجة بالتاء قليل وأنها لغة تميم قاله الفراء ، والزوج أيضا الصنف والتثنية زوجان ، والطهارة النظافة وَهُمْ فِيها خالِدُونَ أي ماكثون أبدا ، والخلد والخلود البقاء الدائم الذي لا ينقطع ، وقد يستعمل مجازا فيما يطول دام أم لم يدم ، والمراد هنا الأول لما يشهد له الآيات والأحاديث ، والمعنى لا يخرجون منها ولا يموتون . وعن ابن عباس في قوله : وَهُمْ فِيها خالِدُونَ قال يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له ، وعن سعيد بن جبير خالدون يعني لا يموتون ، وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لا موت ، يا أهل الجنة لا موت ، كل خالد فيما هو فيه » « 2 » وأخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم من حديث ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا ، ولو قيل لأهل الجنة إنكم ماكثون عدد كل حصاة لحزنوا ولكن جعل لهم الأبد » . وقد أخرج ابن ماجة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي وابن مردويه عن أسامة بن زيد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ، ونهر مطرد ، وثمرة نضيجة ، وزوجة حسناء جميلة ، وحلل كثيرة ، ومقام في أبد ، في دار سليمة وفاكهة خضراء » « 3 » الحديث .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 8 ، والأنبياء باب 1 ، ومسلم في الجنة حديث 15 - 19 ، والترمذي في الجنة باب 7 ، وابن ماجة في الزهد باب 39 ، والدارمي في الرقاق باب 104 ، وأحمد في المسند 2 / 232 ، 253 ، 384 ، 3 / 316 ، 349 ، 364 ، 384 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 42 ، 50 ، 51 ، ومسلم في الجنة حديث 42 ، والترمذي في الجنة باب 20 ، وابن ماجة في الزهد باب 38 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب 39 .